بصفتها شركة أوروبية رائدة في مجال تغليف المواد الغذائية، دأبت يوروباك على توريد زجاجات الصودا والجير الغذائية لأكثر من 200 سوبر ماركت في الاتحاد الأوروبي. إلا أن فرنها التقليدي الذي يعمل باللهب، والذي يعود تاريخه إلى عقد من الزمن، أصبح تدريجياً عائقاً أمام توسع أعمالها، إذ كان يستهلك ما يصل إلى 800 كيلوواط/ساعة من الطاقة لكل طن من الزجاج المذاب، متجاوزاً بكثير الحد المسموح به بموجب اللوائح البيئية للاتحاد الأوروبي. والأسوأ من ذلك، أن الشوائب الضئيلة الناتجة عن احتراق الوقود أبقت معدل تأهيل الزجاجات عند حوالي 88%. في أوائل عام 2023، فرض أحد عملائها الرئيسيين، وهي سلسلة سوبر ماركت ألمانية، شرطاً جديداً يتمثل في "معدل شوائب أقل من 0.5%". إن عدم تلبية هذا الشرط سيؤدي إلى انخفاض الطلبات السنوية بمقدار 30%، مما دفع يوروباك إلى إطلاق مشروع بناء فرن كهربائي لزجاج الصودا والجير على وجه السرعة.
فور تلقينا الطلب، وصل فريقنا إلى قاعدة إنتاج يوروباك في بولندا خلال ثلاثة أيام، عابرًا أربع مناطق زمنية. وكشفت الاختبارات الميدانية أن الفرن التقليدي يعاني من فرق في درجة الحرارة يبلغ ±25 درجة مئوية في حوض الصهر نتيجة لتوزيع اللهب غير المتساوي. ومع ذلك، فإن زجاج الصودا والجير (المكون أساسًا من SiO₂ وNa₂O وCaO) يتطلب ثباتًا دقيقًا في درجة الحرارة أثناء الصهر، إذ يحتاج إلى منطقة حرارية مستمرة وموحدة تتراوح بين 1450 و1500 درجة مئوية. وتؤدي تقلبات درجة الحرارة بسهولة إلى تبلور الزجاج المنصهر، مما ينتج عنه شوائب. وبناءً على ذلك، صممنا حلًا مخصصًا يعتمد على "تسخين ثلاثي المناطق بأقطاب كهربائية مغمورة + نظام خلط ذكي أوتوماتيكي بالكامل": حيث تم تقسيم حوض الصهر إلى ثلاث مناطق حرارية مستقلة (الصهر، والتنقية، والتجانس)، يتم التحكم في كل منها بواسطة 8 مجموعات من أقطاب الموليبدينوم لتنظيم دقيق لدرجة الحرارة؛ في الوقت نفسه، تمكّن نظام الخلط المجهز بمحلل حجم الجسيمات بالليزر من ضبط نسبة المواد الخام في الوقت الفعلي بدقة تصل إلى ±0.1%، مما يقلل الشوائب من المصدر. أما بالنسبة لتبطين الفرن، فقد استُخدمت طوب المغنيسيا-الألومينا الإسبينيل - وهو أكثر مقاومة للتآكل بثلاث مرات من الطوب الحراري العادي - مما أدى إلى إطالة عمر الخدمة إلى أكثر من 5 سنوات.
خلال مراحل تقدم المشروع، فرضت شركة يوروباك شرطين أساسيين: مساحة ورشة العمل المخصصة كانت 8 أمتار عرضًا و15 مترًا طولًا فقط، ما لا يسمح بتركيب أفران تقليدية؛ وكان من الضروري إنجاز الفرن وبدء الإنتاج خلال 3 أشهر لتجنب التأثير على إمدادات موسم الذروة. لذا، قمنا فورًا بتصميم الفرن بنظام الوحدات المجزأة، حيث فككنا المكونات الأساسية، مثل حوض الصهر ونظام الأقطاب الكهربائية وخزانة التحكم في درجة الحرارة، إلى 12 وحدة مسبقة الصنع. تم إنجاز 90% من التجميع والتشغيل في مصانع محلية، ولم يتطلب الأمر سوى التوصيل والتركيب في الموقع. في الوقت نفسه، تم اعتماد "أسلوب البناء المتوازي"، حيث تم صب الأساسات وتصنيع الوحدات مسبقًا في آن واحد، ما قلل مدة البناء الأصلية من 120 يومًا إلى 85 يومًا. خلال فترة البناء، تواجد 5 مهندسين في الموقع طوال الوقت، متعاونين مع فريق البناء المحلي لحل أكثر من 10 مشكلات في الموقع، مثل رفع المعدات وتوصيل الدوائر الكهربائية، لضمان امتثال كل خطوة لمعايير السلامة الصناعية للاتحاد الأوروبي.
في يوم تشغيل الفرن، أظهر نظام مراقبة درجة الحرارة استقرار فرق درجة الحرارة في كل منطقة عند ±3 درجات مئوية. اجتازت الدفعة الأولى من زجاجات الصودا والجير المنتجة الاختبار بنجاح، حيث زادت نفاذية الضوء من 82% إلى 94% وانخفض معدل الشوائب إلى 0.3%، ما يفي تمامًا بمتطلبات العميل. وكانت البيانات بعد التشغيل أكثر إثارة للإعجاب: انخفض استهلاك الطاقة لكل طن من صهر الزجاج إلى 480 كيلوواط ساعة، أي بانخفاض قدره 40% مقارنةً بالفرن التقليدي، ما وفر أكثر من 1.2 مليون يورو في تكاليف الكهرباء سنويًا؛ كما أنتج الفرن 20,000 زجاجة زجاجية مطابقة للمواصفات يوميًا، بزيادة في الطاقة الإنتاجية قدرها 25%. وبفضل هذه النتائج الممتازة، وبعد ستة أشهر من التشغيل، لم تحافظ شركة يوروباك على طلباتها الأصلية فحسب، بل أضافت أيضًا عميلين جديدين من سلاسل المتاجر الكبرى من فرنسا وإيطاليا. قامت الشركة بشكل استباقي بتقديم طلب لشراء فرنَين كهربائيين إضافيين من زجاج الصودا والجير من نفس الطراز، مما أدى إلى إقامة علاقة تعاون استراتيجية طويلة الأمد معنا.